اسماعيل بن محمد القونوي
436
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
سورة الفيل بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وبه نستعين عليه توكلت وإليه أنيب قوله : ( سورة الفيل مكية وآيها خمس ) مكية لا خلاف في كونها مكية ولا في كون آيها خمسا . قوله تعالى : [ سورة الفيل ( 105 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ ( 1 ) قوله : ( الخطاب للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وهو وإن لم يشهد تلك الواقعة ) من الشهود بمعنى الحضور أي وإن لم يحضر تلك الوقعة الوقعة الحادثة العظيمة فهي أخص من الحادثة . قوله : ( لكن شاهد آثارها وسمع بالتواتر أخبارها فكأنه رآها ) لكن شاهد أي رأى آثارها أشار به إلى أن الاستفهام لإنكار النفي وإثبات المنفي وحمل الرؤية على الرؤية البصرية لأن فيها مبالغة كما نبه عليه بقوله فكأنه رآها ففي الحقيقة هي بمعنى العلم لكنها استعيرت له فإن علم المشاهدة أقوى مراتب اليقين كما مر قوله فكأنها رآها إشارة إلى الاستعارة وكونها مجازا مرسلا لكون الرؤية سبب العلم ضعيف لأن المبالغة في الاستعارة وأنه يخالف كلام المصنف حيث قال فكأنها الخ . قوله : ( وإنما قال كيف ولم يقل ما لأن المراد تذكير ما فيها ) لا تذكير ماهيتها لأن السؤال بما عن الجنس وعن الماهية والسؤال بكيف عن الحال والمراد هنا تذكير الحال التي وقعت في تلك القصة ولذا اختير كيف على ما . سورة الفيل مكية وآيها خمس بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله : وهو وإن لم يشهد تلك الواقعة لكن شاهد آثارها وسمع بالتواتر أخبارها تفسيره هذا مبني على أنه عبر عن العلم الحاصل بالتواتر وشاهدة الآثار بالرؤية بمعنى الإبصار مجازا مستعارا تشبيها لذلك العلم بالمشاهدة بالبصر وإنما لم يجعل حقيقة في معنى العلم مع صحة الحمل عليه لأن في الحمل على المجاز مبالغة في تحقق العلم بتلك الواقعة .